haykalmedia
يف منطقة ال�ضرق االأو�ضط واملنطقة االأورا�ضية، اأهم ورقة ميكن ا�ضتخدامها يف هذا املجال هي اإي��ران، وميكن القول اإنها دولة حمورية ا�ضرتاتيجية وموؤهلة الأن تكون العب ًا رئي�ض ًا، ّ ً فهي جغرافي ًا الدولة الوحيدة التي حتد كل من اخلليج وبحر قزوين يف اآن واحد، وت�ضرف اأي�ض ًا على م�ضيق هرمز، فاإذا متكنت اأم��ريك��ا من احل�ضول عليها، اأو على االأق��ل اإقامة حتالف ا�ضرتاتيجي معها، ميكنها حينذاك حتقيق ثلثة اإجن��ازات دفعة واح��دة: اإزال��ة تهديد رئي�ضي لهيمنتها على منطقة اخلليج، فتح ثاين اأكرب احتياطي من النفط والغاز الذي متلكه اإيران جمدد ًا اأمام �ضركاتها، وتقلي�ش النفوذ الرو�ضي وال�ضيني اإىل حد كبري يف منطقة النفط الكربى، ّ ويف املقابل اإذا ما ا�ضتطاعت منظمة �ضنغهاي للتعاون يف �ضم اإي��ران اإىل �ضفها �ضتكون احتمالية قيام نظام عاملي جديد متعدد االأقطاب �ضبه قريبة. ودائ�م� ًا ال��دول النامية والفقرية وامل�ج��اورة للقوى الكربى �ضواء اقت�ضادي ًا اأو �ضيا�ضي ًا اأو ع�ضكري ًا هي من �ضيدفع ثمن ال�ضراعات الدولية، ومع اإعادة هيكلة النظام العاملي وت�ضكيل نظام عاملي جديد متعدد االأقطاب، �ضيكون هناك ً دوال م�ضتفيدة واأخ��رى مغلوب على اأمرها. وهذا ما يظهر جلي ًا ووا�ضح ًا يف املنطقة العربية، واأفغان�ضتان. هل باإمكان �صورية االن�صمام اإىل منظمة �صنغهاي للتعاون؟ من خلل التطورات االأخرية يف املنطقة، ومن خلل ت�ضريح املعلم، يبدو اأن املنطقة مقبلة على تطورات ا�ضرتاتيجية مهمة، خا�ضة اإذا ما اأخذنا باالعتبار وج��ود تركيا كع�ضو وكقاعدة للناتو، فوجود �ضورية كحليف، اأو كع�ضو مراقب يف منظمة �ضنغهاي ميكن اأن ي�ضاعد على حتقيق نوع من اال�ضتقرار وال�ت��وازن يف املنطقة، ويجعل دول حلف الناتو وغريهم يراجعون ح�ضاباتهم ويعيدون النظر يف مواقفهم و�ضيا�ضاتهم. وال ميكن ل�ضورية، مبوقعها اال�ضرتاتيجي، اأن تبقى مبعزل عن التكتلت الكربى، الأن القرن احلادي والع�ضرين هو قرن بناء التحالفات والتكتلت االإقليمية املتعددة االأطراف، وب�ضبب وجود تركيا كقوة ت�ضعى اإىل اأن تكون طرف موؤثر يف املنطقة العربية، فاإن م�ضلحة �ضورية اأن تكون على �ضلة (ما) مع قوة اإقليمية ذات وزن، تتفق و�ضيا�ضاتها وم�ضاحلها، كمنظمة �ضنغهاي، فتحاول اأن تن�ضجم وتتاأقلم مع ال�ضيا�ضة االإقليمية لهذه القوة، مبا يعزز من قدرتها على �ضياغة �ضيا�ضاتها، ويجعل منها قوة فاعلة يف ال�ضيا�ضة الدولية جتاه القوى التي ال ترغب اأن تكون يف ظلها. اإن االبتعاد عن التحالفات االإقليمية يف الوقت احلايل غري مفيد، لذلك يتوجب على �ضورية اأن تُعيد النظر يف �ضيا�ضاتها اخلارجية واأن تبنيها على اأ�ض�ش ا�ضرتاتيجية جديدة تاأخذ باالعتبار ال�ت�ط��ورات وال�ت�غ��ريات على ال�ضاحتني العاملية واالإقليمية، وعلى اأال تكون قراراتها انعكا�ض ًا، اأو رد فعل موؤقت ملا تتعر�ش له من �ضغوط خارجية، بل اأن تكون هذه القرارات منطلقة من نظرة ا�ضرتاتيجية م�ضتقبلية بعيدة املدى مما يعزز من موقعها املاأمول يف النظام العاملي اجلديد. ■■
37 aliqtisadi.com
ال يمكن لسورية، بموقعها االستراتيجي، أن تبقى بمعزل عن التكتالت الكبرى، ألن القرن الحادي والعشرين هو قرن بناء التحالفات
وت�ضكيل ق��وة مكافئة ومقابلة للقوة االأم��ريك �ي��ة، وجتنب النزاعات التي ت�ضمح لوا�ضنطن بالتدخل يف مناطق قريبة من حدود ال�ضني ورو�ضيا. وق��د تفعلت ه��ذه االتفاقية ب�ضكل وا�ضح ك��رد مبا�ضر على ال�ت�ه��دي��د ال ��ذي ب��ات يفر�ضه مت��دد ال �ق��واع��د الع�ضكرية االأمريكية يف املنطقة، اإ�ضافة اإىل اإحياء م�ضروع اأنظمة الدفاع ال�ضاروخي االأمريكي، بعد اأن غريت الواليات املتحدة ّ �ضيا�ضاتها النووية وب��داأت تعزيز ما بات يعرف ب� (الدفاع ال�ضاروخي القومي)، اأو حرب النجوم، يف اأوروبا. من جهة اأخ��رى، لكنها ذات �ضلة اأي�ض ًا باأهداف املنظمة، اأعلنت املنظمة منذ البداية عن ثلثة مبادئ تعمل مبوجبها على مكافحة ال�ضرور الثلثة: (االإرهاب، والتطرف، والنزعة االنف�ضالية). وه��ذه كلها ق�ضايا داخلية يف كل من الدول االأع�ضاء التي تعاين من واحد من هذه (ال�ضرور). بيد اأن قمة بي�ضكيك 7002 خطت خطوة كربى اإىل االأمام نحو البدء بتحويل املنظمة من تكتل اإقليمي حمدود االأه��داف اإىل ما يحتمل اأن يتطور يف امل�ضتقبل اإىل حلف ع�ضكري. وهكذا ا�ضتطاعت البلدان املعنية، من خلل منظمة �ضنغهاي للتعاون، خلق جمال للتعاون امل�ضرتك فيما يتعلق بالعمل على اإع��ادة هيكلة النظام ال��دويل يف االجت��اه نحو نظام متعدد ّ االأقطاب، وت�ضكيل املحور ال�ضيني الرو�ضي كنقطة انطلق اأوىل يف خلق قطب ثانٍ موازٍ حللف الناتو والواليات املتحدة. م��ن خ��لل ع��ر���ش ه��ذه املعطيات جن��د اأن��ه ميكن ملنظمة �ضنغهاي للتعاون اأن تكون بالفعل نقطة االرت �ك��از االأوىل النطلق نظام عاملي تعددي جديد، مل تكتمل ملحمه بعد، فاالأحداث املتتالية �ضواء يف منطقة ال�ضرق االأو�ضط ب�ضكل عام (�ضورية على وجه اخل�ضو�ش)، اأو اآ�ضيا الو�ضطى (اإيران على وجه اخل�ضو�ش) هي التي �ضتحدد اإمكانية اأن يكون هذا التكتل هو القطب الثاين يف العامل يف االألفية الثالثة، اأم ال!! من �صيدفع ثمن ت�صكيل نظام عاملي جديد؟! من غري املوؤكد اأن ي�ضتطيع بلد واحد قيادة العامل يف القرن احلادي والع�ضرين، كما كان عليه احلال يف القرن التا�ضع ع�ضر ال��ذي امتلكت به اململكة املتحدة زعامة العامل، ويف القرن الع�ضرين ال��ذي هيمنت فيه ال��والي��ات املتحدة على العامل، فل بد من وجود اأكرث من قوة، وكل قوة ت�ضعى جاهدة اإىل اإ�ضعاف االأخرى يف �ضتى امليادين اال�ضرتاتيجية، خا�ضة بعد اختلف منط التحالفات التي ظهرت يف القرن احلادي والع�ضرين عن مثيلتها يف القرون ال�ضابقة، فالتحالفات يف القرن احل��ايل تتخذ �ضكل م�ضاركات ا�ضرتاتيجية ذات اأبعاد متعددة، يعد البعد الع�ضكري اأو حتى االقت�ضادي اأحد ّ اأهم اأبعادها، هذه التحالفات تدور حول التزامات ع�ضكرية و�ضيا�ضية واقت�ضادية ومعلوماتية وطاقوية. لذلك �ضتقوم اأمريكا باإعادة تقييم حتالفاتها اال�ضرتاتيجية
وعودتها اإىل احلديقة اخللفية يف اآ�ضيا الو�ضطى. لكن الواليات املتحدة ما زالت تنظر اإىل نف�ضها على اأنها القوة الوحيدة والعظمى يف العامل، وت�ضعى جاهدة لفر�ش �ضيطرتها واإعادة نفوذها ال�ضائع على دول العامل، وذلك من خلل اإحكام اخلناق على م�ضادر الطاقة العاملي (�ضواء دول م�ضدرة، اأو دول عبور). ّ اأم��ام ق��راءة هذا ال�ضيناريو كان ال بد من رو�ضيا وال�ضني من قراءة متاأنية ودقيقة لل�ضرتاتيجية االأمريكية ورغبتها يف هيمنة القطب الواحد مقابل اإ�ضعاف اأي قوة تظهر اإىل ال��وج��ود، وبالتايل ف�اإن موازين القوى متيل ل�ضالح اتفاق رو�ضيا وال�ضني فكانت اتفاقية �ضنغهاي. ولكن، هل ت�ضتطيع معاهدة �ضنغهاي للتعاون من اإع��ادة ت�ضكيل نظام عاملي جديد متعدد االأق �ط��اب، يلغي نظام القطبية الواحدة؟ نظام عادل رغ��م اأن اإع��لن تاأ�ضي�ش اتفاقية �ضنغهاي يف ع��ام 6991 احتوى على بيان يوؤكد اأنها "لي�ضت حتالف ًا موجه ًا �ضد دول اأو مناطق اأخرى، واأنه يلتزم مببادئ االنفتاح"، اإال اأن واقع االأمر ي�ضري اإىل رغبة االأع�ضاء الرئي�ضيني يف املنظمة اإىل لعب دور رئي�ضي يف النظام العاملي، ففي ع��ام 5002 �ضرح وزير اخلارجية الرو�ضي �ضريغي الفروف اأن "منظمة ّ �ضنغهاي للتعاون ( )SCOتعمل على اإقامة نظام عاملي عادل وعقلين"، واأن "منظمة �ضنغهاي للتعاون توفر لنا فر�ضة فريدة للم�ضاركة يف عملية ت�ضكيل منوذج اأ�ضا�ضي جديد من التكامل اجلغرايف ال�ضيا�ضي". واأكدت �ضحيفة �ضينية هذا الت�ضريح يف العبارة التالية: "اإن االإعلن ي�ضري اإىل اأن البلدين االأع�ضاء يف منظمة �ضنغهاي للتعاون لديها القدرة وامل�ضوؤولية للحفاظ على اأمن منطقة اآ�ضيا الو�ضطى، ويدعو الدول الغربية اإىل مغادرة و�ضط اآ�ضيا، كان هذا اأكرث ما يلفت االنتباه يف اإ�ضارة وجهتها دولة كربى اإىل العامل. ً وب �ن��اء عليه، طالبت ال ��دول االأع �� �ض��اء ك �ل م��ن ال��والي��ات االأمريكية وحلفائها بو�ضع جدول زمني الن�ضحاب قواتهم من دول املنظمة، وحتديد ًا القواعد اجلوية يف اأوزبك�ضتان وقرغيز�ضتان، بعد اأحداث 11 اأيلول (�ضبتمرب) 1002، �ضعت الواليات املتحدة اإىل تاأمني واإقامة قواعد لوج�ضتية م�ضتقرة لها يف اأوزبك�ضتان، وقرغيز�ضتان، اإ�ضافة اإىل اأفغان�ضتان، واأ�ضبح ه��ذا ال��وج��ود بعد ت�ضريحات ال�ق��ادة الع�ضكريني االأمريكيني هاج�ض ًا اأ�ضا�ضي ًا لكل من رو�ضيا، وال�ضني، واإيران ب�ضبب نظرتهم لدورهم االإقليمي يف املنطقة وم�ضاحلهم وطبيعة علقاتهم مع الواليات املتحدة". وال ميكن عزل املناورات الع�ضكرية ال�ضينية الرو�ضية (حتت ا�ضم مهمة ال�ضلم 5002) وت�ضريحات جرناالت مو�ضكو باأن جتري مثل هذه املناورات ب�ضكل منتظم و�ضنوي (كان هنالك مهمة ال�ضلم 7002، 9002)، انطلق ًا من روؤي��ة �ضينية رو�ضية حول م�ضتقبل النظام العاملي ب�ضكل ع��ام، ومنطقة اآ�ضيا الو�ضطى ب�ضكل خا�ش (برغم تاأكيد ال�ضني ورو�ضيا اأن تلك املناورات ال ت�ضتهدف طرف ًا ثالث ًا). اإذن من اأهم اأهداف اإعلن هذه املنظمة العمل على اإقامة نظام عاملي تعددي، يحل مكان النظام احلايل االأمريكي،
81 كانون الأول 1102