haykalmedia

Data http://www.flipedition.com/books/books/getdata/1586

‫يف منطقة ال�ضرق االأو�ضط واملنطقة االأورا�ضية، اأهم ورقة‬ ‫ميكن ا�ضتخدامها يف هذا املجال هي اإي��ران، وميكن القول‬ ‫اإنها دولة حمورية ا�ضرتاتيجية وموؤهلة الأن تكون العب ًا رئي�ض ًا،‬ ‫ّ ً‬ ‫فهي جغرافي ًا الدولة الوحيدة التي حتد كل من اخلليج وبحر‬ ‫قزوين يف اآن واحد، وت�ضرف اأي�ض ًا على م�ضيق هرمز، فاإذا‬ ‫متكنت اأم��ريك��ا من احل�ضول عليها، اأو على االأق��ل اإقامة‬ ‫حتالف ا�ضرتاتيجي معها، ميكنها حينذاك حتقيق ثلثة‬ ‫اإجن��ازات دفعة واح��دة: اإزال��ة تهديد رئي�ضي لهيمنتها على‬ ‫منطقة اخلليج، فتح ثاين اأكرب احتياطي من النفط والغاز‬ ‫الذي متلكه اإيران جمدد ًا اأمام �ضركاتها، وتقلي�ش النفوذ‬ ‫الرو�ضي وال�ضيني اإىل حد كبري يف منطقة النفط الكربى،‬ ‫ّ‬ ‫ويف املقابل اإذا ما ا�ضتطاعت منظمة �ضنغهاي للتعاون يف �ضم‬ ‫اإي��ران اإىل �ضفها �ضتكون احتمالية قيام نظام عاملي جديد‬ ‫متعدد االأقطاب �ضبه قريبة.‬ ‫ودائ�م� ًا ال��دول النامية والفقرية وامل�ج��اورة للقوى الكربى‬ ‫�ضواء اقت�ضادي ًا اأو �ضيا�ضي ًا اأو ع�ضكري ًا هي من �ضيدفع‬ ‫ثمن ال�ضراعات الدولية، ومع اإعادة هيكلة النظام العاملي‬ ‫وت�ضكيل نظام عاملي جديد متعدد االأقطاب، �ضيكون هناك‬ ‫ً‬ ‫دوال م�ضتفيدة واأخ��رى مغلوب على اأمرها. وهذا ما يظهر‬ ‫جلي ًا ووا�ضح ًا يف املنطقة العربية، واأفغان�ضتان.‬ ‫هل باإمكان �صورية االن�صمام اإىل‬ ‫منظمة �صنغهاي للتعاون؟‬ ‫من خلل التطورات االأخرية يف املنطقة، ومن خلل ت�ضريح‬ ‫املعلم، يبدو اأن املنطقة مقبلة على تطورات ا�ضرتاتيجية‬ ‫مهمة، خا�ضة اإذا ما اأخذنا باالعتبار وج��ود تركيا كع�ضو‬ ‫وكقاعدة للناتو، فوجود �ضورية كحليف، اأو كع�ضو مراقب‬ ‫يف منظمة �ضنغهاي ميكن اأن ي�ضاعد على حتقيق نوع من‬ ‫اال�ضتقرار وال�ت��وازن يف املنطقة، ويجعل دول حلف الناتو‬ ‫وغريهم يراجعون ح�ضاباتهم ويعيدون النظر يف مواقفهم‬ ‫و�ضيا�ضاتهم.‬ ‫وال ميكن ل�ضورية، مبوقعها اال�ضرتاتيجي، اأن تبقى مبعزل عن‬ ‫التكتلت الكربى، الأن القرن احلادي والع�ضرين هو قرن بناء‬ ‫التحالفات والتكتلت االإقليمية املتعددة االأطراف، وب�ضبب‬ ‫وجود تركيا كقوة ت�ضعى اإىل اأن تكون طرف موؤثر يف املنطقة‬ ‫العربية، فاإن م�ضلحة �ضورية اأن تكون على �ضلة (ما) مع قوة‬ ‫اإقليمية ذات وزن، تتفق و�ضيا�ضاتها وم�ضاحلها، كمنظمة‬ ‫�ضنغهاي، فتحاول اأن تن�ضجم وتتاأقلم مع ال�ضيا�ضة االإقليمية‬ ‫لهذه القوة، مبا يعزز من قدرتها على �ضياغة �ضيا�ضاتها،‬ ‫ويجعل منها قوة فاعلة يف ال�ضيا�ضة الدولية جتاه القوى التي‬ ‫ال ترغب اأن تكون يف ظلها.‬ ‫اإن االبتعاد عن التحالفات االإقليمية يف الوقت احلايل غري‬ ‫مفيد، لذلك يتوجب على �ضورية اأن تُعيد النظر يف �ضيا�ضاتها‬ ‫اخلارجية واأن تبنيها على اأ�ض�ش ا�ضرتاتيجية جديدة تاأخذ‬ ‫باالعتبار ال�ت�ط��ورات وال�ت�غ��ريات على ال�ضاحتني العاملية‬ ‫واالإقليمية، وعلى اأال تكون قراراتها انعكا�ض ًا، اأو رد فعل موؤقت‬ ‫ملا تتعر�ش له من �ضغوط خارجية، بل اأن تكون هذه القرارات‬ ‫منطلقة من نظرة ا�ضرتاتيجية م�ضتقبلية بعيدة املدى مما‬ ‫يعزز من موقعها املاأمول يف النظام العاملي اجلديد.‬ ‫■■‬ ‫‪37 aliqtisadi.com‬‬ ‫ال يمكن لسورية، بموقعها االستراتيجي،‬ ‫أن تبقى بمعزل عن التكتالت الكبرى،‬ ‫ألن القرن الحادي والعشرين هو قرن‬ ‫بناء التحالفات‬ ‫وت�ضكيل ق��وة مكافئة ومقابلة للقوة االأم��ريك �ي��ة، وجتنب‬ ‫النزاعات التي ت�ضمح لوا�ضنطن بالتدخل يف مناطق قريبة‬ ‫من حدود ال�ضني ورو�ضيا.‬ ‫وق��د تفعلت ه��ذه االتفاقية ب�ضكل وا�ضح ك��رد مبا�ضر على‬ ‫ال�ت�ه��دي��د ال ��ذي ب��ات يفر�ضه مت��دد ال �ق��واع��د الع�ضكرية‬ ‫االأمريكية يف املنطقة، اإ�ضافة اإىل اإحياء م�ضروع اأنظمة‬ ‫الدفاع ال�ضاروخي االأمريكي، بعد اأن غريت الواليات املتحدة‬ ‫ّ‬ ‫�ضيا�ضاتها النووية وب��داأت تعزيز ما بات يعرف ب� (الدفاع‬ ‫ال�ضاروخي القومي)، اأو حرب النجوم، يف اأوروبا.‬ ‫من جهة اأخ��رى، لكنها ذات �ضلة اأي�ض ًا باأهداف املنظمة،‬ ‫اأعلنت املنظمة منذ البداية عن ثلثة مبادئ تعمل مبوجبها‬ ‫على مكافحة ال�ضرور الثلثة: (االإرهاب، والتطرف، والنزعة‬ ‫االنف�ضالية). وه��ذه كلها ق�ضايا داخلية يف كل من الدول‬ ‫االأع�ضاء التي تعاين من واحد من هذه (ال�ضرور). بيد اأن‬ ‫قمة بي�ضكيك 7002 خطت خطوة كربى اإىل االأمام نحو البدء‬ ‫بتحويل املنظمة من تكتل اإقليمي حمدود االأه��داف اإىل ما‬ ‫يحتمل اأن يتطور يف امل�ضتقبل اإىل حلف ع�ضكري.‬ ‫وهكذا ا�ضتطاعت البلدان املعنية، من خلل منظمة �ضنغهاي‬ ‫للتعاون، خلق جمال للتعاون امل�ضرتك فيما يتعلق بالعمل على‬ ‫اإع��ادة هيكلة النظام ال��دويل يف االجت��اه نحو نظام متعدد‬ ‫ّ‬ ‫االأقطاب، وت�ضكيل املحور ال�ضيني الرو�ضي كنقطة انطلق‬ ‫اأوىل يف خلق قطب ثانٍ موازٍ حللف الناتو والواليات املتحدة.‬ ‫م��ن خ��لل ع��ر���ش ه��ذه املعطيات جن��د اأن��ه ميكن ملنظمة‬ ‫�ضنغهاي للتعاون اأن تكون بالفعل نقطة االرت �ك��از االأوىل‬ ‫النطلق نظام عاملي تعددي جديد، مل تكتمل ملحمه بعد،‬ ‫فاالأحداث املتتالية �ضواء يف منطقة ال�ضرق االأو�ضط ب�ضكل‬ ‫عام (�ضورية على وجه اخل�ضو�ش)، اأو اآ�ضيا الو�ضطى (اإيران‬ ‫على وجه اخل�ضو�ش) هي التي �ضتحدد اإمكانية اأن يكون هذا‬ ‫التكتل هو القطب الثاين يف العامل يف االألفية الثالثة، اأم ال!!‬ ‫من �صيدفع ثمن ت�صكيل نظام عاملي جديد؟!‬ ‫من غري املوؤكد اأن ي�ضتطيع بلد واحد قيادة العامل يف القرن‬ ‫احلادي والع�ضرين، كما كان عليه احلال يف القرن التا�ضع‬ ‫ع�ضر ال��ذي امتلكت به اململكة املتحدة زعامة العامل، ويف‬ ‫القرن الع�ضرين ال��ذي هيمنت فيه ال��والي��ات املتحدة على‬ ‫العامل، فل بد من وجود اأكرث من قوة، وكل قوة ت�ضعى جاهدة‬ ‫اإىل اإ�ضعاف االأخرى يف �ضتى امليادين اال�ضرتاتيجية، خا�ضة‬ ‫بعد اختلف منط التحالفات التي ظهرت يف القرن احلادي‬ ‫والع�ضرين عن مثيلتها يف القرون ال�ضابقة، فالتحالفات‬ ‫يف القرن احل��ايل تتخذ �ضكل م�ضاركات ا�ضرتاتيجية ذات‬ ‫اأبعاد متعددة، يعد البعد الع�ضكري اأو حتى االقت�ضادي اأحد‬ ‫ّ‬ ‫اأهم اأبعادها، هذه التحالفات تدور حول التزامات ع�ضكرية‬ ‫و�ضيا�ضية واقت�ضادية ومعلوماتية وطاقوية.‬ ‫لذلك �ضتقوم اأمريكا باإعادة تقييم حتالفاتها اال�ضرتاتيجية‬ ‫وعودتها اإىل احلديقة اخللفية يف اآ�ضيا الو�ضطى.‬ ‫لكن الواليات املتحدة ما زالت تنظر اإىل نف�ضها على اأنها‬ ‫القوة الوحيدة والعظمى يف العامل، وت�ضعى جاهدة لفر�ش‬ ‫�ضيطرتها واإعادة نفوذها ال�ضائع على دول العامل، وذلك من‬ ‫خلل اإحكام اخلناق على م�ضادر الطاقة العاملي (�ضواء دول‬ ‫م�ضدرة، اأو دول عبور).‬ ‫ّ‬ ‫اأم��ام ق��راءة هذا ال�ضيناريو كان ال بد من رو�ضيا وال�ضني‬ ‫من قراءة متاأنية ودقيقة لل�ضرتاتيجية االأمريكية ورغبتها‬ ‫يف هيمنة القطب الواحد مقابل اإ�ضعاف اأي قوة تظهر اإىل‬ ‫ال��وج��ود، وبالتايل ف�اإن موازين القوى متيل ل�ضالح اتفاق‬ ‫رو�ضيا وال�ضني فكانت اتفاقية �ضنغهاي.‬ ‫ولكن، هل ت�ضتطيع معاهدة �ضنغهاي للتعاون من اإع��ادة‬ ‫ت�ضكيل نظام عاملي جديد متعدد االأق �ط��اب، يلغي نظام‬ ‫القطبية الواحدة؟‬ ‫نظام عادل‬ ‫رغ��م اأن اإع��لن تاأ�ضي�ش اتفاقية �ضنغهاي يف ع��ام 6991‬ ‫احتوى على بيان يوؤكد اأنها "لي�ضت حتالف ًا موجه ًا �ضد‬ ‫دول اأو مناطق اأخرى، واأنه يلتزم مببادئ االنفتاح"، اإال اأن‬ ‫واقع االأمر ي�ضري اإىل رغبة االأع�ضاء الرئي�ضيني يف املنظمة‬ ‫اإىل لعب دور رئي�ضي يف النظام العاملي، ففي ع��ام 5002‬ ‫�ضرح وزير اخلارجية الرو�ضي �ضريغي الفروف اأن "منظمة‬ ‫ّ‬ ‫�ضنغهاي للتعاون (‪ )SCO‬تعمل على اإقامة نظام عاملي عادل‬ ‫وعقلين"، واأن "منظمة �ضنغهاي للتعاون توفر لنا فر�ضة‬ ‫فريدة للم�ضاركة يف عملية ت�ضكيل منوذج اأ�ضا�ضي جديد من‬ ‫التكامل اجلغرايف ال�ضيا�ضي".‬ ‫واأكدت �ضحيفة �ضينية هذا الت�ضريح يف العبارة التالية: "اإن‬ ‫االإعلن ي�ضري اإىل اأن البلدين االأع�ضاء يف منظمة �ضنغهاي‬ ‫للتعاون لديها القدرة وامل�ضوؤولية للحفاظ على اأمن منطقة‬ ‫اآ�ضيا الو�ضطى، ويدعو الدول الغربية اإىل مغادرة و�ضط اآ�ضيا،‬ ‫كان هذا اأكرث ما يلفت االنتباه يف اإ�ضارة وجهتها دولة كربى‬ ‫اإىل العامل.‬ ‫ً‬ ‫وب �ن��اء عليه، طالبت ال ��دول االأع �� �ض��اء ك �ل م��ن ال��والي��ات‬ ‫االأمريكية وحلفائها بو�ضع جدول زمني الن�ضحاب قواتهم‬ ‫من دول املنظمة، وحتديد ًا القواعد اجلوية يف اأوزبك�ضتان‬ ‫وقرغيز�ضتان، بعد اأحداث 11 اأيلول (�ضبتمرب) 1002، �ضعت‬ ‫الواليات املتحدة اإىل تاأمني واإقامة قواعد لوج�ضتية م�ضتقرة‬ ‫لها يف اأوزبك�ضتان، وقرغيز�ضتان، اإ�ضافة اإىل اأفغان�ضتان،‬ ‫واأ�ضبح ه��ذا ال��وج��ود بعد ت�ضريحات ال�ق��ادة الع�ضكريني‬ ‫االأمريكيني هاج�ض ًا اأ�ضا�ضي ًا لكل من رو�ضيا، وال�ضني، واإيران‬ ‫ب�ضبب نظرتهم لدورهم االإقليمي يف املنطقة وم�ضاحلهم‬ ‫وطبيعة علقاتهم مع الواليات املتحدة".‬ ‫وال ميكن عزل املناورات الع�ضكرية ال�ضينية الرو�ضية (حتت‬ ‫ا�ضم مهمة ال�ضلم 5002) وت�ضريحات جرناالت مو�ضكو باأن‬ ‫جتري مثل هذه املناورات ب�ضكل منتظم و�ضنوي (كان هنالك‬ ‫مهمة ال�ضلم 7002، 9002)، انطلق ًا من روؤي��ة �ضينية‬ ‫رو�ضية حول م�ضتقبل النظام العاملي ب�ضكل ع��ام، ومنطقة‬ ‫اآ�ضيا الو�ضطى ب�ضكل خا�ش (برغم تاأكيد ال�ضني ورو�ضيا اأن‬ ‫تلك املناورات ال ت�ضتهدف طرف ًا ثالث ًا).‬ ‫اإذن من اأهم اأهداف اإعلن هذه املنظمة العمل على اإقامة‬ ‫نظام عاملي تعددي، يحل مكان النظام احلايل االأمريكي،‬ ‫81 كانون الأول 1102‬